النويري
158
نهاية الأرب في فنون الأدب
بدمشق والشام أجمع . ومن جملة ذلك ، نظر الجامع الأموي ، والبيمارستانات الثلاثة ، ونظر الأشراف والأسرى ، والأيتام والصدقات ، والأسوار والخوانق والربط وغير ذلك . وحضر صحبته مشدان ، من الأبواب السلطانية ، وهما بدر الدين القشتمرى ، وصارم الدين الأيدمرى . فتردد الناس إلى خدمته ، وخافوا شره . ولزم أرباب السعايات والمرافعات بابه . وشرع يتتبع الناس فيما ابتاعوه من الأملاك ، وقصد إثبات سفه من أباع ، وأن يسلك في ذلك ، الطريق الذي سلكه في أمر ابنة الملك الأشرف « 1 » . فامتنع القضاة بدمشق ، من موافقته على ذلك ، وعضدهم الأمير حسام الدين نائب السلطنة . فمنع ناصر الدين القضاة الجامكية المرتبة لهم على مصالح الجامع الأموي . فلم يردهم ذلك إلا امتناعا من موافقته على أغراضه . وشرع في عمارة الأملاك السلطانية ، واستجد حوانيتا على جسر باب الفراديس من الجانبين . وأصلح الجسر ، قبل عمارة الحوانيت . ثم أصلح باب الجابية « 2 » الشمالي ، وكان مستقلا فهدمه وعمره . ولم يكن له حسنة ، غير إصلاح هذين الجسرين والباب ، ومساطب الشهود بباب الجامع « 3 » . وفى هذه السنة ، في شهر رمضان المعظم ، كبس بدر بن النفيس « 4 » النصراني الكاتب بدمشق ، وعنده امرأة مسلمة ، وهم يشربون الخمر . فطولع الأمير حسام الدين نائب السلطنة بدمشق بذلك . فأمر أن يحرق النصراني ، فبذل في نفسه جملة من المال ، وسأل مخدومه الأمير سيف الدين كجكن في أمره ،
--> « 1 » انظر ما تقدم ص 147 من هذا الجزء ( المصحح ) . « 2 » في الأصل الحانية ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 65 . « 3 » انظر ترجمة ضيافة له في ابن الفرات ج 8 ، ص 64 - 65 . « 4 » هذا الاسم ورد في الأصل بهذه الصورة تدوين التعيس وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 71 ، والواضح أن هذا الخطأ نجم من اهمال الناسخ .